الخطيب الشربيني
387
مغني المحتاج
ذكره الواقف وإلا فمنقطع الآخر . قال الأسنوي : والرافعي لم يمعن النظر في هذه المسألة ، فإنه نقل الترتيب عن بعض أصحاب الإمام وهو مقطوع به في كلام الإمام نفسه . وعد جماعة من الأصحاب القائلين بالترتيب ، ثم قال : وما ذكره الشيخان من اقتضاء التسوية باطل من جهة البحث أيضا ، فإن لفظة بعد في اقتضاء الترتيب أصرح من ثم والفاء وغيرهما ، وقد جزما باقتضاء الترتيب فما نحن فيه أولى . قال ابن العماد : وما قاله الأسنوي من أن بعد أصرح من ثم والفاء في الترتيب خطأ مخالف لنص القرآن العظيم ، فقد قال تعالى : * ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ) * قال المفسرون : أي مع ما ذكر من أوصافه زنيم ، واستدل بغير ذلك من القرآن ومن كلام العرب . والمقصود من ذلك إنما هو إظهار الحق ، لأن العلماء أئمة الهدى وبهم نقتدي ، فلا يظن فيهم غير ذلك ، فظهر بهذا أن ما جرى عليه الشيخان هو المعتمد . فإن قيل : قد صرحا في باب الطلاق بأنه لو قال لزوجته غير المدخول بها : أنت طالق طلقة بعدها طلقة أنها تبين بالأولى ولا تقع الثانية ، ولو كانت بعد بمعنى مع وقع طلقتان ، كما لو قال : طلقة معها طلقة . أجيب بأن قوله : بطنا بعد بطن تقدم عليه ما هو صريح في التعميم وهو : وقفت على أولادي إلخ وتعقيبه بالبعدية ليس صريحا في الترتيب ، وإنما القصد به إدخال سائر البطون حتى لا يصير الوقف منقطع الآخر . تنبيه : قوله بطنا منصوب على الحال بمعنى مر تبين ، ويجوز رفعه مبتدأ ومسوغه وصف محذوف تقديره منهم ، فهو كقوله تعالى : * ( وطائفة ) * أي منهم ، وانتصاب بعد على أنه ظرف لمحذوف أي كائنا بطن . ( ولو قال : ) وقفت كذا ( على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو ) قال : وقفت كذا ( على أولادي وأولاد أولادي الاعلى فالأعلى ) منهم ، ( أو الأول فالأول ) منهم ، أو الأقرب فالأقرب منهم ، ( فهو للترتيب ) فيما ذكر لدلالة اللفظ عليه ، فلا يأخذ بطن وهناك بطن أقرب منه آخر كما صرح به البغوي وغيره . تنبيه : لا وجه لتخصيص ما تناسلوا بالأولى مع أنه لا حاجة إليه فيها ، بل إن ذكره فيها وفي البقية لم يكن التأبيد والترتيب خاصين بالطبقتين الأولتين ، وإلا اختصا بهما كما صرح به القاضي وغيره ويكون بعدهما منقطع الآخر . قال السبكي : وقد يتوقف في الصورة الأولى بعد البطن الثالث لعدم ذكر ثم فيه ، إلا أن يقال قوله : ما تناسلوا يقتضي التعميم بالصفة المتقدمة وهي تقديم الأولاد ثم أولادهم على غيرهم فيتم ذلك في كل بطن ، ولا بأس به اه . وقد مرت الإشارة إلى ذلك . ولو جاء ب ثم للبطن الثاني وبالواو فيما بعده من البطون ، كأن قال : وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي كان الترتيب للبطن الثاني دونهم عملا ب ثم وبالواو فيهم ، وإن عكس بأن جاء بالواو في البطن الثاني وب ثم فيما جاء بعده كان الترتيب لهم دونه . تنبيه : قوله : الأول فالأول بكسر اللام فيهما بخطه ، وهو إما على البدل وإما على إضمار فعل أي : وقفته على الأول فالأول . ( ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح ) المنصوص عليه في البويطي ، لأنه لا يقع عليه اسم الولد حقيقة ، إذ يصح أن يقال في ولد ولد الشخص ليس ولده . والثاني : يدخلون ، لقوله تعالى : * ( يا بني آدم ) * . وقوله ( ص ) : ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا . فإن قيل : كان ينبغي ترجيح هذا على قاعدة الشافعي في حمل اللفظ على حقيقته ومجازه . أجيب بأن شرطه على قاعدة إرادة المتكلم له ، والكلام هنا عند الاطلاق . والثالث : يدخل أولاد البنين لانتسابهم إليه . قال ( ص ) : أنا ابن عبد المطلب دون أولاد البنات . تنبيه : محل الخلاف إذا وجد النوعان ، فلو قال : وقفت على أولادي ولم يكن له إلا أولاد أولاد حمل اللفظ عليهم لوجود القرينة وصيانة لكلام المكلف عن الالغاء ، فلو حدث له ولد فالظاهر كما قال شيخنا الصرف له لوجود الحقيقة وأنه يصرف لهم معه كالأولاد في الوقف ، ويحتمل أن يختص بذلك ، وإلا وجه الأول ، ومحله عند الاطلاق ، فلو أراد جميعهم دخل أولاد الأولاد قطعا ، أو قال : وقفت على أولادي لصلبي لم يدخلوا قطعا . ولو قال : وقفت على أولادي